• الجمعة 22 نوفمبر 2019
  • بتوقيت مصر12:29 ص
بحث متقدم

لن أنسي صاحب المعروف.. من مواقفي الخاصة

افتح قلبك

صاحب المعروف
صاحب المعروف

د.أميمة السيد

منذ سنوات كنت ذاهبة لقضاء أمر ضروري، ولم أكن أعرف أن آخر عربتين بمترو الأنفاق مخصصتان للسيدات فقط، قد استبدلتا بغيرهما بمنتصف المترو.

وبعد أن استقليت إحداهما سريعاً، إذ بي أفاجأ بأن العربة كلها رجال.. حرفياً أُحرجت جدًا وقررت النزول بالمحطة التالية، لأحاول معرفة سبب هذا الخطأ وأستقل المترو الذي يليه، ولكن للأسف المحطة كانت مزدحمة جدا وحدث هجوم من الركاب من الرجال، بسرعة انزويت في ركن وأنا في حالة نفسية سيئة جداً واختناق وكدت أن أبكي، ومصدرة حقيبتي ويداى وذراعي لتفادى اقتراب أى شخص مني، وكل ما يسيطر علي تفكيري وقتها هو، كيف سأستطيع النزول؟! وكنت في سري أدعو الله بخلاص ميسر من لدنه من هذا المأزق..

وفي هذه اللحظة  فوجئت بشاب (واضح أنه انتبه إلى أننى صعدت بالخطأ إلى عربة الرجال بسبب استبدال العربات) بسرعة قام بإبعاد الرجال من أمامى وأعطانى ظهره، وفتح ذراعيه على أخرهما وكان شبه محتضن الرجال بقوة جعلتنى أجد نفسي أقف في سعة تحمينى من ملامسة أى شخص، وبقي على هذا الوضع وهو متحامل على نفسه الدفع والارتطام، لدرجة أن أحدهم  كان يرفع حقيبته وكان لها بروز معدنى أدي إلي جرح هذا الشاب الشهم ونزف دماً قليلاً وكان متحملاً للألم وعلى الرغم من ذلك رفض أن يخفض ذراعه المصاب.

وصلنا محطة من المحطات، وأحدهم قال له:" يالا وصلنا محطتنا"، رد عليه:" مش هنزل إسبقنى انت"..شعرت وقتها أننى من الممكن أن أتسبب له في أزمة أو تأخير ما، تأثرت جداً وددت أن أقول له: تفضل وانزل أنت، لكني للحق كنت خائفة من الازدحام بالفعل وأخجل من التلامس، ظللت أحمد الله وأدعو للشاب في سري، إلى أن انخفضت نسبة الزحام كثيراً، وهو اطمئن علي، بعدها هو استعد للنزول، دون  محاولة منه أن ينظر إليّ أو يحدثنى، لأنه فعل هكذا وحافظ على أخته في الله فقط لوجه الله تعالى، وهو غير منتظر لكلمة شكر من اى مخلوق، وأثناء نزوله قلت له وأنا ممتنة و بصوت أثق أنه سمعه: "روح الله يباركلك ويسترك" ..

وإلى اليوم وليوم أن يتوفانى الله تعالى لن أنساه هو وكل صاحب فضل عليّ بعد الله، وسأظل أدعو له إن شاء الله كل يوم: الله يحفظه وينجيه ويسعده ويوسع رزقه ويستره ويعفو عنه دنيا وأخرة.. وأتمنى من حضراتكم أيضًا أن تدعون له، لأنه بالفعل حافظ علي، على الأقل من ألمى النفسي، وطمئنى أن بلدنا بخير، وبإذن الله دائما وأبداً ستظل بخير إلي يوم الدين، كما علمنى كيف أكون مصرة أن أربي في أولادى واعلمهم نفس شهامته، حتي يسخرلي الله تعالى إناس يدعون لى مثلما أنا أدعو له هو و والدته ووالده اللذان ربياه، اللهم أكرمهما وارحمهما في الدنيا والأخرة.

لقد قمت بكتابة هذا الموقف لعل هذا الشاب يقرأه (ومؤكد سيعرف نفسه إن شاء الله) لأستطيع أن أبعث له شكري بعد كل هذه السنوات، ليعرف هو وغيره أن عمل الخير لن يضيع أبداً، وأن الله تعالى عندما يسببك لعمل معروف في أى شخص إلى أن تتمه معه، فثق أن الله يحبك و أراد أن يهديك رزقاً كبيراً جداً، أنت شخصياً لا تدركه، حتى وإن كان صدقة جارية في صورة دعاء يومي.

.......................

لتواصل.. وإرسال مشكلتك إلى الدكتورة / أميمة السيد:-

  [email protected]

مع رجاء خاص للسادة أصحاب المشاكل بالاختصار وعدم التطويل في رسائلهم.. 

وفضلا..أى رسالة يشترط فيها الراسل الرد فقط عبر البريد الإلكتروني فلن ينظر إليها..فالباب هنا لا ينشر اسم صاحب المشكلة، ونشرها يسمح بمشاركات القراء بأرائهم القيمة، بالإضافة إلي أن الجميع يستفيد منها كتجربة فيشارك صاحبها في ثواب التناصح.     

.............................................................................................

تذكرة للقراء:-

السادة القراء أصحاب المشكلات التى عرضت بالموقع الإلكترونى.. على من يود متابعة مشكلته بجريدة المصريون الورقية فسوف تنشر مشكلاتكم بها تباعاً يوم الأحد أسبوع وأسبوع..كما تسعدنا متابعة جميع القراء الأفاضل. 


تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك بشأن أزمة سد النهضة؟

  • فجر

    05:06 ص
  • فجر

    05:06

  • شروق

    06:33

  • ظهر

    11:46

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:59

  • عشاء

    18:29

من الى