• الأحد 15 سبتمبر 2019
  • بتوقيت مصر11:45 ص
بحث متقدم

مناوشات فلسفية " (الفردية _Individualism )..

وجهة نظر

أحمد صابر
أحمد صابر

أحمد صابر

في البداية، يجب التنويه بأن مناقشة المفاهيم الفلسفية والأيدولوجيات الحركية لا يمكن نزعها من سياقها الزمني والتاريخي الذى نشأت فيه، لأن تجريدها من هذه العوامل ينم عن دراسة مخلة قد تؤدي بالضرورة إلي إطلاق حكم عشوائي،
في حديثنا اليوم نتناول مصطلح "الفردية" والذي يحتل المركز الثاني بعد "الحرية" في المنهج الليبرالي عمومًا والليبرالي الكلاسيكي علي وجه الخصوص،
الفردية تعني أن لكل إنسان كرامته الخاصة التي لا يجوز العبور من فوقها أو تغبيرها بأقدام الحاكم في سبيل المصلحة العامة للمجتمع،
لكن هذا المفهوم ليس ثابتًا علي هيئته منذ نشأته وحتي الآن، بل مر بعدة تجارب وتناوله عدد من الفلاسفة حتي تطور بمرور الزمان، وهذه طبيعة الفكر البشري، يظل في تحديث مستمر يقترن بالواقع الذي يتواجد فيه،
فعند ميلاد الفكر الليبرالي بعد الثورة الفرنسية أخذت الليبرالية القالب المكاني والثوري الذي نشأت لأجله،
فنلاحظ مثلًا أن الليبرالية الفرنسية التى ظهرت نتيجة الظلم والإستبداد كانت عنيفة جدًا مقارنة بالليبرالية الإنجليزية التي ظهرت لمجرد صراع بين الطبقات الراقية،
ولذا، فعند قراءة الأدبيات الأولي للفكر الليبرالي خاصة ما وضعه الفلاسفة الفرنسيون ك "Rousseau" تجد مبالغةً في تناول مصطلح الفردية، وإعلاءًا غير محدد بشروط من قيمة الفرد علي حساب المجتمع ككل، حيث جعلوا الفرد هو الغاية من الحرية،وأعطوه الحرية المطلقة، وهذا أمر طبيعي في سياقه التاريخي،
لكن الغريب أن يتم تداول هذا المصطلح في سياقنا الزمني الآن بمعناه القديم وذلك باعتبار القديم مرجعًا مقدسًا لمصطلح الفردية دون اهتمام بالتغيرات الطارئة عليه،
فالواقع اختلف كثيرًا عما كان عليه، وبالتالي فإن هذه المفاهيم قابلة للتطور بما يناسبنا الآن،
ولا يمكن أن نتناول جزءًا من التعريف ونهمل الآخر، فقد ظهر فلاسفة الإنجليز وعدلوا هذه المفاهيم لتصبح أكثر واقعية مما كانت عليها،
حيث شرعوا بتغيير مفهوم الحرية إلي الحرية الإيجابية أو الحرية المسؤولة، وبالتالي أصبحت الفردية أقل شمولًا من معناها القديم،
فإذا أردنا أن نعطي الفردية تعريفًا جديدًا فربما تصبح في نظري "عدم المساس بكرامة الإنسان وعدم الأخذ من حقوقه الشرعية في سبيل مصلحة عامة، وإذا كان لابد من ذلك، فيجب تعويضه بنفس ما أُخذ منه، بحيث لا يكون الفرد فوق المجتمع، ولا يكون المجتمع عدوًا للفرد"، ويمكن القول بأن هذا التعريف يقترب بعض الشئ من قواعد الليبرالية الإجتماعية التي خرجت من رحم الليبرالية الكلاسيكية بشكل أكثر تطورًا..
في نهاية المقال، لابد من الإعتراف والتسليم بأن الليبرالية حركة مرنة ويمكن معالجة مفاهيمها الفلسفية الجامدة لتناسب المكان والزمان،
هذا المصطلح الذي ناقشناه بالذات يعد من أكثر المفاهيم التى يتم تناولها بجمود، باعتبار أن الفردية تعطل المصالح العامة وتعطي السلطة المطلقة والغير مسؤولة للفرد،
لكنني لا أجد تعارضًا بين الفردية والمصلحة العامة،
إذا ما أعطينا الفرد حقوقه كاملةً دون الجور عليه، مع ضرورة تقديم الصالح العام...

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • ظهر

    11:55 ص
  • فجر

    04:20

  • شروق

    05:44

  • ظهر

    11:55

  • عصر

    15:26

  • مغرب

    18:06

  • عشاء

    19:36

من الى