• الأحد 18 أغسطس 2019
  • بتوقيت مصر04:35 ص
بحث متقدم

قروض «الجمعيات» تزاحم البنوك.. وتدوير أقساط تنتهى بالسجن

ملفات ساخنة

أرشيفية
أرشيفية

أمينة عبد العال وتصوير أسماء زايد

«التضامن»: تمويلات القروض تصل إلى 30 مليون جنيه

الجمعيات تقدم القروض بإجراءات ميسرة: إيصال كهرباء وعقد إيجار ولضامن

غرامات تأخير تبدأ من 20 وتصل إلى 100 جنيه فى اليوم.. مقترضون: «مش معانا نسدد»

انتشرت الكثير من الجمعيات الأهلية، التابعة لوزارة التضامن، التي تهدف أنشطتها في الأساس إلى مساعدة القائمين على مشروعات صغيرة من صغار التجار والصناع، وتقديم القروض لربات البيوت، في محاولة لرفع مستواهم المعيشي، والعمل على زيادة دخولهم المحدودة.

لكن الأمر لم يعد مقتصرًا على ذلك، فالكثير ممن يمرون بضائقة مالية، أو يحتاجون إلى أموال لسداد ديونهم عليه، يلجأون إلى تلك الجمعيات، ولا يتطلب الأمر أكثر من صورة البطاقة الشخصية وإيصال نور وضامن من الدرجة الأولى، للحصول على قرض يبدأ من 3 آلاف جنيه، وحتى 30 ألف جنيه، وقد يصل في بعض الأحيان إلى 150 ألف جنيه.

لكن يجب أن تحذر ففي حالة التأخر عن السداد في الموعد المحدد، هناك غرامة تأخير بعضها يومي يتراوح بين 20 و100 جنيه بحسب قيمة القرض، إما إذا لم يتمكن المقترض من السداد، فقد يصبح وقتها مهددًا بدخول السجن، وقد لا يجد هؤلاء أمامهم سوى اللجوء إلى نوع آخر من القروض، اسمه "قروض الـ 5 بـ 5"، إذ سيحصل مقابل القرض بقيمة 5 آلاف جنيه 10 آلاف جنيه.



المؤكد أنه إذا كانت الأزمة كبيرة فلن ينظر المقبل على الاقتراض إلى العواقب، بل سيسارع إلى التوقيع على إيصال أمانة على نفسه بالمبلغ، من دون أن يفكر في لحظة الحساب، ووقتها قد يجد نفسه عاجزًا، لا حول له ولا قوة، بعد تفرع الديون ما بين مرابين أو جمعيات أهلية أو سلفيات من الجيران والأهل.

شروط التضامن

"المؤسسة القومية لتنمية الأسرة والمجتمع"، التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، تقدم قروضًا خاصة بالجمعيات والمؤسسات الأهلية بنسبة فائدة 8%، وتمت زيادة تمويلات القروض لتصل إلى إجمالي 30 مليون جنيه في ميزانية العام الماضي، بعدما كانت في 2017 25 مليون جنيه.

وعلى رأس الشروط التي أعلنها اللواء عبد الحكيم حمودة مدير المؤسسة لتقديم القروض، أن تقدم الجمعية أو المؤسسة تصريحًا من الهيئة العامة للرقابة المالية بممارسة نشاط الإقراض للمشروعات متناهية الصغر، ومحضرًا من مجلس إدارة الجمعية بالموافقة على التمويل المطلوب، وتقديم بيانات الجمعية وأنشطتها وهيكلها الوظيفي مرفقة بصورة لآخر ميزانيتين، وتقرير مراقب الحسابات، وكذلك تقديم قوائم الانتظار موضحًا بها أسماء وبيانات أصحاب القروض والمنتفعين ونوع المشروعات والمبالغ المطلوبة، فضلًا عن شهادات من الجهات السابق التعامل معها بالالتزام في السداد وإيصال بمرافق الخدمات يثبت مكانها والأهم إقرار بفتح حساب مستقل للمشروع تحت إشراف البنك المركزي.

كما قدمت وزارة التضامن، برنامج "فرصة" لدعم الفئات الأكثر احتياجًا من خلال التمكين الاقتصادي، لمستقبل أفضل مشمول بكرامة العمل في وظيفة بدلًا من الاعتماد على المساعدات الاجتماعية.

والفئات المستهدفة من البرنامج، أفراد الأسر القادرون على العمل في الفئة العمرية (15 - 55).


واشترطت للاشتراك بالبرنامج الخاصة بالجمعيات الأهلية، تقديم كشف الحساب الختامي للجمعية عن آخر عاميين، السيرة الذاتية لأعضاء مجلس الإدارة، صورة الترخيص النهائي لمزاولة نشاط التمويل متناهي الصغر من هيئة الرقابة المالية، وحجم محفظة التمويل للجمعية للعام السابق، ورصيد القروض المصدرة (عدد وقيمة).

ومن أهم أهداف البرنامج توفير 50 ألف قرض ميسر لتوليد فرص عمل للمرأة المعيلة بالشراكة مع بنك ناصر وبتمويل 250 مليون جنيه من "تحيا مصر".

الجمعيات.. صورة البطاقة وضامن

وتشترط الجمعيات الناشطة في تقديم القروض، للحصول على القرض، تقديم وصل مرافق "نور أو غاز"، وعقد إيجار، وصورة من البطاقة الشخصية، وإذا كان مبلغ القرض أقل من 10 آلاف جنيه يحتاج المقترض إلى ضامن واحد، أما إذا كان المبلغ أكثر من 10 آلاف جنيه فإنه بحاجة إلى ضامنين، من الدرجة الأولى.

وتبدأ القروض الصغيرة من ألف جنيه وتصل إلى 30 ألف جنيه، وإذا كانت القروض أكثر من 30 ألفًا إلى 150 ألفًا يشترط أن يكون هناك حساب جارٍ في البنك.

خلال جولة على عدد من الجمعيات بمنطقة فيصل والعشرين وبولاق وكفرطهرمس والعمرانية، ظهر التطابق في الشروط التي تطرحها هذه الجمعيات، والمتمثلة في تقديم إيصال مرافق، وصورة بطاقة وضامن من الدرجة الأولي، والقروض إما فردية أو لمجموعات من 3 أو 5 أفراد، والمجموعات يكون أفرادها ضامنين لباقي المجموعة، ويوقعون على هذا، فإذا تأخر أحدهم بالسداد يقوم الباقي بالسداد نيابة عنه.

فالإيصال بمثابة التزام قانوني موثق يعاقب من يخالفه، والتأخير قد يترتب عليه دفع غرامة تتراوح بين 20 و100 عن كل يوم تأخير، حتى إن بعض المتعثرين يكتشفون غرامات التأخير أحيانًا تفوق قيمة القرض ذاته.

الجمعية المصرية لتنمية وتطوير المشروعات «لييد»

تقدم الجمعية، التي تخدم منطقة الجيزة، القروض الفردية التي تبلغ قيمتها 5 آلاف جنيه على 12 شهرًا، والسداد الشهري 521 جنيهًا، ليكون إجمالي المبلغ بعد احتساب الفائدة 6.245 جنيه.

مؤسسة «منة الله للتنمية»

تقدم المؤسسة خدماتها لسكان منطقة "كفر طهرمس"، وتمنح القروض لمجموعات، تضم كل منها 3 أفراد بمبلغ 5.565 ألف جنيه، ويتم خصم مبلغ 1035 مصاريف إدارية منه، ثم يتم تحصيل 12 قسطًا، على أن يتم سداد القسط كل 15 يومًا، بقيمة 576 جنيهًا على 6 أشهر.


مؤسسة التضامن للتمويل الأصغر

تخدم سكان منطقة فيصل، وتتيح قروضًا فردية ومجموعات، ورسوم تحويل القرض من جماعي إلي فردي 100 جنيه، والقرض الفردي 10 آلاف جنيه يسدد على 12 شهرًا، وقيمة القسط الشهري 1038 ليكون الإجمالي 12.475.

جمعية تنمية المجتمعات المحلية والمشروعات «المبادرة»

مقر عملها في بولاق وتخدم الأحياء المحيطة بها، تقدم القروض الفردية بقيمة 15 ألف جنيه، ويشترط أن يكون هناك ضامنان للحصول على القرض، على أن يسدد على مدار 18 شهرًا، وقيمة القسط الشهري 1110 جنيهات، وغرامة التأخير اليومية 100 جنيه، ليصل المبلغ بعد احتساب الفائدة إلى 0 19.98 ألف.

شركة «تساهيل» للتمويل متناهى الصغر

تقدم خدماتها لسكان الجيزة وفيصل، وتتيح القروض للمجموعات تتكون المجموعة من 5 أفراد، بقيمة 16 ألف جنيه، من يحصل على مبلغ 3 آلاف جنيه يدفع 186 جنيهًا شهريًا، ومن يحصل على 4 آلاف يدفع 247 جنيهًا، بواقع 20 قسطًا يسدد كل 15 يومًا، وغرامة القسط 100 جنيه يوميًا على المجموعة ككل يتحملها المتأخر في السداد.

«بيعوا التلاجة»

ولا يخلو الأمر من مآس ومعاناة يتكبدها من يسعون للاقتراض من هذه الجمعيات، كما في حالة هاتين السيدتين اللتين عجزتا عن سداد قيمة القسط لإحدى الجمعيات الخاصة التي تقدم القروض. كان الحوار غير متكافئ ما بين "العوز" والسلطة، ولأن القائمة على الجمعية لابد أن تلتزم بتوريد المبالغ التي تجمعها من المقترضين، فقد تعاملت معهما بشدة وقسوة، ولأن السيدتين لا تمتلكان المبلغ المالي كاملًا وهو 373 جنيهًا وكان ينقصه 100 جنيه، فقد خفضتا رأسيهما في الأرض غير قادرتين على الرد.

 وعلى الرغم من أن الجمعية طالبت بتسديد أقساط الشهر الجديد قبل العيد مبكرًا عن موعده بحوالي 10 أيام، إلا أنها أصرت على أن يدفع دون نقصان، فيما تتحدث مديرة الجمعية صارمة بنبرة قاسية إلى السيدتين: "مش قادرين تدفعوا القرض بتخدوه ليه، بيعوا التلاجة ولا الأنبوية ولا بيعي الموبايل اتصرفوا، أنا عايزة الفلوس بدل ما ارفع الوصلات وتتحبسوا قبل العيد".

وجاء الرد من السيدتين بكل ما تحمله الكلمة من ألم: "والله مش معانا فلوس طيب اصبري علينا كام يوم، هنجيب منين"، قالت إحداهما: "أنا ابني تعبان ومش معايا فلوس أكشف عليه". ليظهر مدى معاناة بعض الفئات في تسديد قيمة القروض، التي غالبًا ما تنتهي بأن يدخلن السجون لعجزهن عن السداد.


«متهدد بالسجن»

يسرد "أبو عبده" قصته مع القروض لـ"المصريون"، قائلًا: "حاولت كتير آخد قرض من البنك، يكون قرض كبير أدفعه مقدم لميكروباص واشتغل وأسد حقه، لكن للأسف طلبات البنك كانت كتير ومعرفتش أعملها، فكان الحل الوحيد إني آخد قرض من الجمعيات وطبعًا في الأول خدت قرض قليل ألف جنيه، ومعرفتش أعمل بيهم حاجة، قدمت علي قرض من جمعية تانية ودخلت في قروض مع مجموعات، القروض كترت عليا ومعرفتش أسدها، وأنا متجوز وعندي 3 أولاد في التعليم، الحل أدامي بعد الديون ما كترت عليا إني آخد فلوس بالربا من وأحد بيدي الألف بألف ودلوقتي، وخدت منه وما عرفتش أسد برضو أي حاجة، أنا غرقان لا عارف أسد اللي عليا ولا عارف اشوف شغل حلو أسد منه، ومتهدد أي وقت من أن الإيصالات تترفع عليا واتسجن ولادي هيتشردوا، ومش هلاقي اللي يصرف عليهم".

عالم أزهري: شروط الدين

أكد الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن القروض من الجمعيات الأهلية لا ضرر فيها شريطة أن يكون وفق عقد المرابحة؛ لأن المشروعات تأتي بأرباح، والشريعة بها عقود المرابحة.

وأضاف لـ"المصريون": "الأفراد الذين يلجأون للقروض من أجل مشروعات يستثمرون فيها لا حرج عليهم"، محذرًا من أن يستغلوا هذه القروض من أجل أغراض أخرى، حتى لا يقعون في إثم التحريم، كما أن استغلالهم هذه القروض من خلال الكذب حرام أيضًا، لأنها تعتبر صورة من صور النصب؛ في الوقت الذي يتم فيه استغلال القروض في التربح والإثراء على حساب المصلحة العامة، وهي محرمة في الشريعة الإسلامية، لأنها مشاريع وهمية ومحاولة للإثراء المحرم".

ووجه "الجندي"، نصيحة إلى الذين يلجأون إلى الاقتراض، قائلًا: "ننبه على أن الإخوة الذين يرغبون في هذا الإقراض بأن يلتزموا بالحقيقة والصدق؛ لأنه واجب ديني في الإسلام وكل الأديان، وحتى لا يسلك مسلكًا يقع بالضرر على المجتمع ككل وهذا محرم، بنص القرآن الكريم: "أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار".

وأوضح عضو مجمع البحوث الإسلامية، أن "المقترض إذا كان في حالة من الضيق الذي قد يؤدي إلى هلاكه فلا حرج أن يقترض مجددًا لسداد الدين الأصلي، لكن بشرط أن يكون عاجزًا عن توفير المبلغ من موارده الذاتية، وشريطة أن يكون القرض الجديد بنية سداد القرض السابق، على أن يحاول العمل حتى يتمكن من سداد ديونه".

أما عن اقتراض مبالغ مالية دون مشاريع ورده بقيمة مضاعفة، فقد وصفه الجندي بأنه "قرض ربوي، وفي حال كان المقترض في ضيق شديد قد يعرضه للسجن أو يشرد أسرته، فالإثم يكون على المقرض وليس على المقترض".







تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • شروق

    05:27 ص
  • فجر

    03:58

  • شروق

    05:27

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:42

  • مغرب

    18:40

  • عشاء

    20:10

من الى