• الأربعاء 18 سبتمبر 2019
  • بتوقيت مصر11:08 ص
بحث متقدم

الطلاق في مصر..قنبلة على الأعتاب

مقالات

استقرار الوطن من استقرار الأسرة..مقولة صحيحة بنسبة 100% والعكس صحيح ,, قنابل الخطر على أعتاب بيوت المصريين ,, فحالة طلاق كل دقيقتين او ما يقارب  من2500 حالة طلاق في اليوم الواحد خطر يماثل خطر سد النهضة على النيل شريان الحياة ,, ويماثل تجريف الأرض الزراعية _مصر تفقد كل 20 عاما مليون فدان من اخصب الأراضي الزراعية_ ,, ويماثل تهريب الأثار في بلد يحوى ثلث أثار العالم كما ذكرت اليونس وفى اتفاقية حفظ التراث العالمى
خلال الخمسين عاما الماضية ارتفعت نسبة الطلاق من 7% الى 40 %  والخمسون عاما الماضية كانت بها حروب وهزائم وانكسات وانتصارات لكن العشرين عاما (1995- 2015) اختصها الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء بدراسة (تطور ظاهرة الطلاق) خلال هذه الفترة ,, مؤكدا أن نسبة الطلاق ترتفع بين الزوجين غير المتعلمين وتقل بين المتعلمين وتتلاشى حالات الطلاق لكل من الذكور والإناث الحاصلين على مؤهل فوق الجامعى حيث تتحسن الموارد الاقتصادية داخل الأسرة كما تقل حالات الطلاق فى القرى والريف وتزيد فى الحضر والمدن. الدراسة أكدت ارتفاع معدلات الطلاق فى عام 2015  بزيادة 83% عن المعدل فى 1996 مشيرة إلى وقوع 200 ألف حالة طلاق خلال العام

***
ارتفاع نسب الطلاق في المجتمع المصري هو أمر غريب على أخلاق وثقافة المجتمع في الصبر والتحمل من اجل الحفاظ على البيت والأطفال وعلى أمل صلاح الأحوال مع تقدم العمر وطول زمن العشرة,,  المرأة تمردت وأصبحت تعمل ولها دخل مادي لم تعد تحلم بأن الرجل ظله مثل ظل الحائط ,, فلا تجد العقلية لدى الفتاة التي تنظر إلى الرجل و ظله وقد رأينا حالات كثيرة ما ان تزوجوا حنى اصطدمت ثقافة أسرية بثقافة أسرية و عادات اجتماعية بعادات اجتماعية أخرى وهو امر متوقع وشهدته بيوت مصرية كثيرة لكن الصبر والمحاولة والنظر للأمور بهدوء ورصانة حفظ كثير من البيوت من هذا المصير المشؤوم وكلنا رأى في محيطه الاجتماعي والعائلى حلات خلافات زوجية استمرت سنوات وسنوات واحتملت فيها الأم ما احتملت لسببين مباشرين: الاول عدم وجود دخل مستقل لها وكونها في احسن الأحوال ستذهب لتكون عالة في بيت أهلها  وهو ما جعلها تقبل الإهانة من زوجها وتبلع مرارة العيش معه ثم لا تلبث السنين ان تمر ويصبح هذين الزوجين غاية في التوافق والتعايش,,  ويتأمل كل منهما نفسه اذا التفت الى الوراء عشر او خمسة عشر سنة ويندم على ما كان منه او كان منها,,  ونرى انفسنا امام جدين يسعدان بحياة طبيعية مع اولاد وحفدة.
الثانى هو الحفاظ على المناخ الطبيعي لتنشئة الأولاد فأولاد يعنى أسرة ويعنى أبوين ويعنى حياة طبيعية في ظلهما ..وكلما نظرت الأم او نظر الأب الى أبنائهم وهما يعيبان بين أصحابهم بأن أبويهما مطلقين أو أن يصبح تحت زوج أم أو زوجة أب مع كونهما من الأصل  لم يختارا هذه الأبوين اللذين يسيئا العشرة بينهما ,, ومهما بلغت الأسباب فستكون في نهاية الأمر أشياء تافهة اذا قورنت بتشتت الأولاد وهدم الأسرة..
كل هذه المعانى غابت عن وعى الأبوين وهما يأخذان قرار الطلاق ولو تأملوها بشكل ذاتى او من خلال محاضرات وجلسات توعية خاصة او عامة من خلال الإعلام وبالتكرار الذى يؤثر في الصخرة الصلدة سيصبح خيار الطلاق اكثر الخيارات بؤسا وسوء ,, وهو بالفعل كذلك فالطلاق مشكلة يترتب عليها مشكلات اجتماعية ونفسية أكثر تعقيداً.

***

وحدة لم الشمل التى أنشأها الأزهر الشريف  ذكرت أن هم أسباب الطلاق فى المجتمع هو إفشاء أسرار المنزل وتدخل آخرين فى تفاصيل الحياة الزوجية وانعدام الشعور بالمسئولية وعدم التكافؤ الاجتماعي بين الزوجين والعلاقات المتحررة قبل الزواج وإدمان المخدرات والمسكرات,,  كما ساهمت وسائل التواصل الاجتماعى فى ارتفاع حالات الطلاق بنسبة تصل إلى 20% كم ذكرنا سابقا,, الوحدة نجحت فى لم شمل 194 أسرة بعضهم كان قد انفصل منذ 3 سنوات وذلك خلال 60 يوما فقط من بدء عملها.

***  

تتعدد أسباب الطلاق والكارثة واحدة ومنها على سبيل المثال سوء الاختيار والإكراه وعدم الكفاءة والتكافؤ/الفساد الأخلاقي وعدم الالتزام /عوامل الإثارة في وسائل الإعلام والتربية/المشاكل الجنسية /الشح و البخل  التقتير وعدم الإنفاق بالرغم من يسر الحال/ الفهم الخاطئ عن مفهوم القوامة لدى الرجل/عمل المرأة وإهمالها لواجباتها الزوجية /تعاطي المخدرات /تكرار حالات الطلاق في أسر الزوجين / الفارق العمري الكبير بين الزوجين/طمع الزوج في راتب الزوجة ودخلها وإرثها/ تعالى الزوجة بمكانتها المالية على الزوج/عدم الشفافية المالية فلا احد يعلم اين تذهب الفلوس / عمل المرأة واستقلالها / ايضا طغيان الحياة المظهرية_ السخنة والساحل والنادى_  على الواقع الاقتصادي والاجتماعي للأسرة وكثرة مطالب الزوجة المالية استجابة لمتطلبات وضغوط المجتمع من حولها للإنفاق بشكل معين حيث تكون هذه المطالبات المالية فوق طاقة الرجل وهو ما يجعل الضغوط الواقعة على الزوج سبباً للخلافات بين الزوجين والتي قد تتطور إلى نزاع يؤدي إلى الطلاق.
لو تأملنا الأسباب لوجدنا أن كلها تقريبا تنبع من البعد عن الدين والوعى بالحياة استنادا الى الفكرة الدينية , وان الزيادة في الدين تعنى استقرار الأسرة و تماسك بنيانها وان النقص في الدين يعنى اهتزاز الأسرة وضعفها بنيانها ,, كلنا يعي الآية الكريمة (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ? فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى? أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) .
ولنا ان نتخيل ان يعيش الإنسان مع إنسان يكرهه ويعاشره بالمعروف خشية لله وحبا له وسنجد أيضا الآيات القرآنية التى تناولت مسائل الأسرة والزواج كلها تنتهى بالأيمان بالغيب وخشية الله والتحسب لليوم الأخر بمعنى ان المسألة القانونية هنا يمكن التلاعب حولها لكنك لا يمكن ان تتلاعب مع ما يعلمه الله من نواياك الحقيقة التى ستحاسب عليها .
لفت نظري كثيرا ان عمر بن الخطاب كان شديد الاهتمام بالأمور الأسرية والعائلية وانعكاساتها على المجتمع وقوته وعمر هو عمر اشد الناس بأسا اشد الناس عدلا اشد الناس رحمه.. اذا ذكرته تذكره في سياق المواقف الكبرى والعظيمة كان إسلامه فتحا وهجرته نصرا وإمارته رحمة ..ومع ذلك كان يتتبع الأمور العائلية والأسرية ويداويها بما انعم الله عليه من عقل وحكمة يقول رضى الله عنه ينبغي للرجل أن يكون في أهله كالصبي ـ أي في المياسرة والسهولة ـ فإن كان في القوم كان رجلا. وليس العكس مثلا. ومشهور حديثه مع حفصة والذى انتهى لترتيب غياب الجند عن أسرهم بحد اقصى من الوقت لا يزيد .
ولفت نظره ان رجلا يطلق كثيرا فساله عن سبب طلاقه الأخير فقال :قالت لى أنها لا تحبني,, فاحضر الزوجة وقال لها اذا كرهت أحداكن زوجها فلا تخبره فليس كل البيوت تبنى على الحب ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والأحساب.
مشكلة الطلاق عرض خطير لمرض عميق في المجتمع كله وعلينا ان نتتبع منشأ الأعراض ونعالج الظاهرة من جذورها وبعلاجها ستنصلح امور كثيرة كلها تعود على المجتمع بالعافية والقوة.

تقييم الموضوع:

استطلاع رأي

هل تؤيد اختيار حسن شحاتة لتدريب منتخب مصر؟

  • ظهر

    11:54 ص
  • فجر

    04:22

  • شروق

    05:45

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    15:23

  • مغرب

    18:02

  • عشاء

    19:32

من الى