• الثلاثاء 10 ديسمبر 2019
  • بتوقيت مصر03:19 م
بحث متقدم

بائعو الصحف: "النت ومواقع التواصل خربوا بيوتنا"

ملفات ساخنة

بائعو الصحف
بائعو الصحف

سمير بسيوني وجمال زكى وعلي إسماعيل ومصطفى البحار

أصحاب الأكشاك: بنكسب ملاليم.. عيالنا هجروا المهنة "الكريب أحلى".. والزباين خلاص بيقرأوا إلكتروني

أصبحت مهنة بائعي الصحف في خطر هذه الأيام، بل مهددة بالانقراض، بسبب عزوف الناس عن شراء الصحف بسبب ارتفاع أسعارها بسبب الطباعة من جهة، والقبول على الصحف الإلكترونية من جهة أخرى.

وبدأ أصحاب الأكشاك، التي ورثوها أبًا عن جد في هجران المهنة، كما تركهم أولادهم، واتجهوا إلى الاشتغال بأعمال أخرى، تواكب مطالب الزبون الجديد، بدلاً من شراء الصحف، التي قلّ زبونها، وصارت عملة نادرة.

ويتفق جميع بائعي الصحف على أن المواقع الإلكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعي هي السبب الرئيسي في القضاء على  الصحف الورقية، بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار.

الشرقية.. الصحف قراءة للعناوين فقط.. والفرش أصبح للفرجة

حالة من الاستياء الشديد يعيشها بائعو الصحف بمحافظة الشرقية خاصة الذين يعتمدون عليها اعتمادًا كليًا ويورثونها لأبنائهم بعد زيادة أسعار الطباعة ورفع أسعار جميع الصحف، الأمر الذي أدى إلى إحجام المئات من الأهالي عن شراء الصحف بعد زيادة أسعارها.

"المصريون" رصدت ردود بعض بائعي الصحف في الشرقية في البداية قال عم محمود أحمد أقدم بائع صحف في أبو كبير أنه ورث هذه المهنة عن والده من خلل كشك صغير داخل ميدان المحطة بأبو كبير مشيرًا إلى أن بيع الصحف كان يساهم مساهمة كبرى فى فتح المنزل والإنفاق عليه.

وأضاف: أما الآن فالأمور تغيرت مع ارتفاع الأسعار والإقبال على شراء الصحف أقل بكثير الأمر الذي ينذر بتشريد أسر كثيرة تعيش من هذه التجارة وقال إنه كان يأتي بمناديل والسجائر بجوار الصحف لتغطي دخله اليومي حيث إن ارتفاع الأسعار في الطباعة انعكس على زيادة سعر الصحيفة ما أدى إلى قيام الكثير من الأهالي بمتابعة الأخبار من التليفزيون أو المواقع الإخبارية.

وأوضح محمد السيد بائع صحف من الحسينية أن عملية بيع الصحف بدأت في الانقراض بعد زيادة الأسعار والإقبال القليل على الشراء، مشيرًا إلى أنه كان يقوم بحجز الصحف إلى زبائنه يوميًا أما بعد الزيادة فالأمر اختلف حتى الزبون معدشي بيشتري وبييجي يقرأ الصحيفة ويمشي مطالبًا المسئولين بالوقوف بجانب بائعي لصحف وعمل معاش لهم.

وأشار طلعت محمود بائع صحف بالزقازيق إلى أن تجارة الصحف أصبحت بخسارة اليوم بعد زيادة الأسعار لافتًا إلى أنه وأولاده يعملون في هذه المهنة منذ سنوات وأنه استعان ببعض المكتبات لشراء كتب منها وبيعها بجوار الصحف لكي تساعده في الإنفاق علي أسرته مؤكدًا أن الأيام المقبلة تنذر بكارثة لبائعي الصحف فهناك المئات مهددون بالتشريد في الشارع وغلق منازلهم بسبب إحجام المواطنين عن شراء الصحف بعد زيادتها.

وأضاف أنه وأسرته يعيشون من هذه التجارة مثله مثل باقي بائعي الصحف والتي توارثناها عن أجدادنا.

وتابعت أم محمد بائعة صحف بالزقازيق: إنها كانت تكسب يوميًا لا يقل عن 100 جنيه بعد مصروفاتها إلا أنها اليوم لا تحصل على 40 جنيهًا بسبب زيادة الأسعار وارتفاع أسعار الصحف وإحجام المواطنين عن الشراء مشيرة إلى أنها كانت تبيع كميات كبيرة من الصحف بعد المباريات في الدوري أو مباريات مصر في الخارج وكانت فرحانة لأنها ستبيع أكبر عدد إلا أن اليوم لا تبيع نصف ما كنت تبيعه.

وأضاف علاء أحمد بائع صحف متجول: "كنت أسافر في القطارات من مركز إلى مركز حتى أحصل على لقمة عيشي من عرقي ورغم أنني كنت أحمل كمية كبيرة من الجرائد علي كتفي فكنت لا أحس بطعم التعب بعد بيعها إلا أنني الآن أقوم ببيع ما لا يزيد على 50 صحيفة في اليوم الأمر الذي سيؤدي إلى تشريدي وأخوتي في ظل لظروف الصعبة وعدم وجود عمل".

ومن جانبه قال الدكتور وجيه عبد الكريم أمين عام حزب مصر الحديثة بالشرقية إن التحديات التي تواجهها الصحافة المطبوعة لا تقف فقط عند قرار زيادة أسعار الطباعة ولكن هناك العديد من المسائل التي تشكل أسئلة حول استمرارية الصحافة المطبوعة أولاً قرار القراءة في حالة الصحافة المطبوعة قرارًا نهائيًا عندما تشتري النسخة تكون امتلكتها دون فرصة لإرجاعها بينما الصحافة الإلكترونية تعطي القارئ الفرصة لاستعراض كل المنتجات ثم تقرؤها أو تقرر أنها لا تستحق القراءة فتصرف نظر عنها والصحافة الإلكترونية تعطيك إمكانيات حصرية في عرض مقاطع الفيديو والملفات التفاعلية وما إلى ذلك من المواد التي يستحيل استخدامها في حالة المطبوع وهو ما يشكل بدوره محدودية إمكانيات أمام الصحافة المطبوعة مشيرًا إلى أن السوق المصرية هناك شريحة من 20 إلى 30 ألف قارئ اعتادوا على شراء الصحف ربما ستكون هذه هى الشريحة الأكثر تمسكًا بها وعلى أساس العادة الاجتماعية أكثر من كونها مسألة شراء منتج تجاري.

ولابد من وجود حلول لاستمرار الصحافة المطبوعة حيث لا غني عنها لكثير من القراء.

المنيا.. زبون الجرايد مات.. والصحف فى عداد الموتى.. وصاحبو الأكشاك: بنكسب 12 جنيهًا فى اليوم

"أخبار أهرام جمهورية  المصور أكتوبر آخر ساعة".. هكذا كان الناس يعرفون بائع الصحف من تلك الكلمات وبعد فترة وجيزة انقرضت تلك الكلمات واختفت من قاموس بائعي الصحف مع التطور التكنولوجي وظهور المواقع الإلكترونية، ومنذ تلك اللحظة بدأت مهنة بائعي الصحف الورقية في انهيار وتنازل مستمر، ولعل تلك المهنة اقتربت على الانقراض مع قرار تطبيق رفع أسعار الطباعة بنسبة 80% على طبعة الصحف الورقية.

"المصريون" تجولت بين بائعي الصحف التي كانت تمثل مصدرًا لمعيشتهم وإنفاقهم على أسرهم منذ فترة طويلة لكن  الباعة اتفقوا على حرمانهم من كل الامتيازات منها حرمانهم من المعيشة ومنهم من يبيت على الأرصفة والبعض الآخر في طريقه لأن يمتنع عن بيع الصحف بعد ارتفاع الأسعار.

والتقت "المصريون" أم إسلام التي قاربت على الستين  تجلس وحولها الصحف في ضيق ونكد تقول: "لو غليت الصحف عن كده هبطل بيعها لأنها مبتاكلش عيش الوقت  وبررت موقفها بأنها تكسب يوميًا ما بين 12 جنيهًا أو 20 جنيهًا ولا تكفيها للمعيشة خاصة أنها تسكن شقة بالإيجار.

وأضافت: "توارثت المهنة عن زوجي، الذي كان موظفًا إلى جانب أنه كان يبيع الجرايد قبل ما يموت منذ أكثر من 20 سنة  والأسعار عالية كتير والزبون معدتش بيقرأ الخبر يحدث الآن مش فاضي يستنى لحد بكرة علشان يقرأ اللى مكتوب والأسعار غليت  ولو غليت الجرايد عن السعر الحالى هبطل بيعها".

وأضافت أنها "تعيش ولا تقدر على المعيشة  ولولا معاش زوجها لكادت تموت معلنة أن الجرايد بتكسب ما بين 12 جنيهًا من طلوع الفجر لحد العاشرة مساء حوالي 20 جنيهًا  وده مش بيجيب همه".

وتابعت: أنها زوجت أولادها إسلام وبناتها الثلاث من معاش زوجها لأن الجرايد يدوب كانت بتعيشهم يوم بيوم، لافتة إلى أن الناس تعمل أيه ولا أيه جرايد أيه اللى هتدور عليه فى ظل الأسعار والغلاء الناس هجيب جرايد وتقرأ ولا تجيب سكر وعيش".

أما عم حسين الذي تجاوز الـ65 من عمره يجلس على الرصيف بمفرده يفرح حين يأتيه زبون ليشترى جريدة  واحدة بـ2 جنيه أو 3 جنيهات قائلاً: "أنت زى ما أنت شايف عايش بقالي 40 سنة  وحتى المعاش محروم منه علشان بياع جرايد ومكتوب فى البطاقة بياع جرايد وإن مكاتب التوزيع أمنت عليا لكن اتضح أنه تأمين على الجرايد مش تأمين عليا أنا شخصيًا دوبت بين التأمينات ومكاتب التوزيع علشان أصرف معاش لكن مفيش رد لحد الوقت".

 وأضاف: "عايش لوحدى مقدرتش أجوز منين والغلاء  والأسعار والجرايد مش جايبة همها وبياعين الصحف مش لاقيين لقمة العيش علشان نقدر نعيش زى الناس لكن للأسف".

وأشار عم حسين الذي يجلس في الشارع الرئيسي بالقرب من مكاتب التوزيع ومحطة المنيا إلى أن الزبون مات  واختفى ومحدش بيشترى جرايد زى الأول النت والتكنولجيا بقيت هى الأساس إنما الجريدة أصبحت فى عداد الموتى".

وأضافت السيدة  زينب سعد  التي توارثت  المهنة  عن أبيها، والتي تجلس على رصيف مجلس الدولة تقول: "كان أبويا بياع جرايد وكان بيصرف علينا وجوزنا أنا وأخواتي البنات".

وتابعت قائلة: "بعد وفاة أبويا قام زوجي بتطليقي، ومعايا كوم لحم أولاد أخواتي وأخواتي الصغار أبيع الجرايد على الرصيف وحلمي الوحيد يكون عندي كشك أبيت فيه أنا وأولادي وأولاد أخواتي الصغار لأن أخواتي الكبار بيبعوا جرايد فى أماكن أخرى ومعندناش بيت إلا شقة بالإيجار أنا وأخواتي الكبار والصغار اللي باصرف عليهم".

وتساءلت باكية: "هى الحكومة فين والمسئولين فين يسبوني من غير كشك مرخص علشان المرافق كل شوية بتهددنا وبتاخد منا الجرايد اللى معدتش ليها لازمة الوقت بعد  ما ارتفع سعرها والغلاء كتير".

وتختتم زينب حالتها السيئة بأنها تبيت على الرصيف وسط أكوام الجرايد والكتب والمجلات وتحتاج إلى كشك فقط وتأمين علشان تقدر تعيش منه لأنها عجزت عن المعيشة بعد ما ضاق بها الحال وأصبح الرصيف هى وأخواتها وأولادها وأولاد أخوتها البنات بعد طلاق أختها الثانية".

بائع صحف في القليوبية: باشتغل في المشروبات والخردوات.. الله يخرب بيت مواقع التواصل

"المواطن العادي لا يقرأ الصحف المطبوعة ويكتفي بما يشاهده على القنوات الإخبارية والمواقع الإلكترونية.. وبائعو الصحف في حيرة من أمرهم وأصبحت هذه المهنة مهددة بالانقراض لكون المواقع الإلكترونية تغزو نخبة القراء".. كانت هذا رد بائعي الصحف في القليوبية، بسبب ما يعيشونه من أزمة في بيع الصحف والمجلات.

وأصبحت المؤسسات الصحفية تعاني من ارتفاع أسعار الورق، بسبب تعويم الجنيه وارتفاع الدولار، الذي تسبب في ضعف التكلفة وخفض أعداد طباعة الصحف الورقية، ما جعل الكثير من الصحف تقلل عدد صفحاتها.

وبسبب التراجع الشديد والإقبال على شراء الصحف الورقية، قال أحمد محمد إبراهيم 43 سنة صاحب كشك جرائد بمنطقة الفلل بمدينة بنها: "ورثت هذه المهنة من آبائي وأجدادي وأنا أعمل بها منذ أكثر من 30 سنة".

وحذر أحمد، من اختفاء مهنة بائع الصحف التي ورثها عن والده، مضيفًا أن ارتفاع أسعار الورق والأحبار وفي ظل الظروف والأزمات الاقتصادية الصعبة التي يعانيها المواطنون سيؤدي إلى بطالة بائعي الصحف، بسبب عزوف القراء عن شرائها واللجوء إلى المواقع الإلكترونية، خاصة من فئة الشباب.

وأضاف أن عزوف المواطنين عن قراءة الصحف بسبب عدم وجود مقالات تجذب القراء مثل أيام زمان،  مشيرًا إلى أن الأجيال الصاعدة تسمى بـ"الجيل الثالث" وهو جيل الإنترنت، وانحصر مستوى البيع في الفئة الكبيرة في السن الـ45 سنة فيما فوق، كما تسبب ارتفاع الأسعار السلع الغذائية وفواتير الكهرباء والمياه والغاز والمواصلات جعلت المواطن يقبل على شراء الأساسيات بدلاً من شراء الصحف.

وطالب أحمد، بعدم رفع أسعار ثمن الصحف المطبوعة أكثر من ذلك وإذا حدث ذلك فسوف تكون بمثابة أول مسمار في نعش الصحف الورقية.

وتضيف الحاجة أم مصطفى، 47 سنة، صاحبة كشك صحف بمنطقة المحطة: "أنا أعمل في هذه المهنة منذ 40 سنة، وكانت تحصل على عائدات جيدة تساعدها في الإنفاق على عائلتها، ولكن بعد ارتفاع الأسعار  وتدهور الأوضاع الاقتصادية سوف تدمر مهنتها وتقضي على مصدر دخلها الوحيد هي وزوجها".

وأكدت أنها قضيت معظم عمرها في هذه المهنة توارثتها أبًا عن جد، قائلة: "أنا أعمل بها منذ 40 سنةً، وقبل هذا الغلاء كان الربح جيدًا ويغطي التزاماتي، لكن ارتفاع الأسعار خاصة الورق والأحبار قضت على مهنتي، وأصبح هناك تراجع كبير في المبيعات بشكل حاد  حيث إنني كنت في الماضي أبيع أكثر من 600 عدد من الصحف الحكومية في اليوم أما الآن فلا أبيع أكثر من 120 من جميع الصحف، مشيرة إلى أن الفئة الوحيدة التي مستمرة على شراء الصحف الورقية هي الفئة التي يتجاوز عمرها الـ 50 عامًا فيما فوق.

وتابعت قائلة: "هناك زبون كان يعتاد شراء ثلاث صحف يوميًا ولكنه اختفى لفترة طويلة وعندما شاهدته بالصدفة فسألته على عدم شرائه الصحف كما كان في الماضي فرد عليها: "أنا خلاص بقيت اقرأها على النت"، مؤكدة أن المواقع الإلكترونية أيضًا سبب القضاء وتدمير الصحف المطبوعة، مؤكدة أنها لا تملك هي وزوجها أي مهنة أو عائد آخر غير هذه المهنة ولولا عرضها وبيعها سلع وبضائع أخرى بالكشك لكانت أغلقته وماتوا من الجوع.

وأشارت إلى أنها بالفعل كان لديها مكتبة أخرى تبيع بها الصحف الورقية ولكن بسبب غلاء الأسعار وعزوف المواطنين عن شراء تلك الصحف أغلقتها.   

وأضاف محمد أبو شنب، 26 سنة،  يقف مع والده الذي يمتلك كشك صحف بمنطقة الأهرام، إننا كنا نجني أرباحًا ضئيلة من بيع الصحف والمجلات لكنها كانت كافية لأن نعيش، واليوم لم أعد أبيع ما يكفي للعيش، والتكنولوجيا الحديثة أثرت في الصحف الورقية بصورة كبيرة، ففي الماضي كان المواطنون يقومون بشراء الصحيفة الورقية، لأنها كانت الوسيلة الوحيدة لمعرفة أخبار العالم، ولكن اليوم اختلف كل شيء، وهناك الكثير من الوسائل لمعرفة الأخبار، مثل الفضائيات وعالم الإنترنت الذي يشمل الصحف الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة مثل "فيس بوك وتويتر" وغيرها بالإضافة إلى الأزمات الاقتصادية والمعيشية الصعبة وارتفاع الأسعار ، الأمر الذي انعكس سلبًا على الوضع المادي والمعيشي علي كل بائعي الصحف.

وأصبح بائعو الصحف يمرون بظروف غاية في الصعوبة، لافتًا إلى أن والده يعمل في الصحف منذ 1970 وكانت مجزية، أما الآن فأصبحت نسبة المبيعات لا تزيد على 20% عن الماضي، وأصبح بيع الصحف لا تكفينا للعيش لهذا أنا أبيع الكتب الدراسية والأدوات المدرسية وخردوات ومشروبات وبعض السلع الأخرى، لكي أحقق ربحًا إضافيًا يساعدني في زيادة مواردي، وأصبحنا نحن بائعو الصحف في حيرة من أمرنا  بسبب توقف عملية شراء الصحف.

بني سويف.. بائعو الصحف: النت خرب بيتنا.. والأولاد هجروا المهنة واشتغلوا في الكريب والفيشار

أثر ارتفاع أسعار الصحف على حجم المبيعات في بني سويف، حيث أعرب بائعو الصحف عن غضبهم من ارتفاع أسعار الطباعة إلى 80% فضلاً عن انتشار النت و"فيس بوك" الذى أغنى الكثيرين عن مطالعة الصحف، الأمر الذى أثر على حجم المبيعات بشكل كبير.

وقال الباعة إن الأهالي كانوا ينتظرون الصحف على محطة القطارات ليلاً ومع موجة ارتفاع الأسعار، اكتفوا بمطالعة العناوين والصفحات الأولى على الفرش، ما يهدد بفناء المهنة بعدما هجرها الكثيرون خاصة الأبناء والأحفاد الذين اتجهوا للعمل في صناعة الكريب والفيشار.

فاطمة أبو ذراع، أرملة، ولديها طفل صغير (7 سنوات) تبيع الصحف والمجلات في كشك صغير بحي مقبل توارثت المهنة أبًا عن جد وكان زوجها الراحل يشاركها البيع قالت بأسى: "محدش بقى بيشتري جرايد أو مجلات كل اللى بيسأل عن جريدتين بينشروا دروسً طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية غير كده مفيش موضحة أن أخواتها هجروا المهنة للعمل في مهن أخرى".

وأضاف خالد أبو سيد أحد باعة الصحف بمدينة بني سويف: "الله يخرب بيت النت على "فيس بوك" اللى طالعونا فى المقدر جديد الزبون أصبح يكتفى بقراءة الصحف على النت وبيعرف الخبر فور وقوعه واستوديوهات تحليل مباريات كرة القدم وقفت حال محبى كرة القدم الذين كانوا يحرصون على شراء الجرائد المسائية لمتابعة أنشطة كرة القدم والأهلاوية والزملكاوية كانوا يتنافسون في حجز الصحف خاصة مع فوز فريقهم وسط القفشات والمناوشات بين الجانبين".

بينما قال عم فتحى عبد التواب 73 سنة أقدم بائعي الصحف فى بنى سويف على الإطلاق  والذي يجلس على الرصيف المقابل للمحكمة الابتدائية بميدان الشهداء (المديرية سابقًا): "إنني أعمل بائع صحف من أكثر من 60 سنة وكانت الصحف هى أخبار اليوم والمصرى والأهرام والمقطم وكنت ببيع بـ10 قروش يوميًا وكانت مبلغًا كبيرًا ويشجعنى أبى بإعطائي قرشين يوميًا ثم أصبحت صاحب الفرش بعد وفاة أبى وكان عندنا عمال سريحة يحملون الصحف تحت إبطهم وينادون عليها فى شوارع بنى سويف بيومية 5 قروش ارتفعت إلى  25 قرشًا فى السبعينيات.

وتابع قائلاً: "كان الجرنان بقرش صاغ واحد وأغلى مجلة بـ5 قروش، وكل جريدة أو مجلة لها قرائها المحترمين وكنا 5 فقط نبيع الصحف فى مدينة بنى سويف ولنا مندوبون فى مراكز المحافظة السبعة وكنا نجتذب القراء، بمقالات الكبار في مصر وحوارات عمالقة الفن آنذاك".

 ومع انتشار الصحف وظهور الوفد والأهالى والأحرار ارتفعت مبيعات الصحف ولكن ظلت المساء تتربع على عرش المبيعات لحب الناس للكرة أما الأهرام فكانت ولا تزال الصحيفة المفضلة للقارئ على اختلاف ميوله السياسية.

وأوضح عم فتحي أن الحال ضاق به بعد أن ضاع مصدر رزقه الأساسي عقب احتراق المحكمة يوم 14 أغسطس الدامي عام 2014 وكانت المحكمة تعج بالمستشارين والمحامين والعاملين والمتقاضين وأغلبهم كان يقبل على شراء الصحف أما الآن الأرض خراب قدامنا.

وأضاف: اختلف السوق الآن فحب الشباب للثقافة والأدب والقراءة فى طريقه للانعدام على الرغم من توافر المواد الصحفية الكبيرة والمختلف? والمتخصصة كما أثرت المواقع الإخبارية والرسائل الإخبارية على قراءة الصحف بنسبة وصلت إلى 90% وهو ما أثر بالسلب على أرزاقنا كباعة جرائد لا نعرف مهنة غيرها ولا نحصل على معاش من أية جهة أيضًا.

وبكى عم فتحى قائلاً: أولادي الأربعة تركوني واتجهوا للعمل فى الكريب والفيشار مطالبًا محافظ بني سويف بأن يخصص لي "كشك صغير" في أي مكان يراه مناسبًا.


تقييم الموضوع:

اخترنا لك

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك بشأن أزمة سد النهضة؟

  • مغرب

    04:57 م
  • فجر

    05:19

  • شروق

    06:47

  • ظهر

    11:52

  • عصر

    14:39

  • مغرب

    16:57

  • عشاء

    18:27

من الى