• السبت 14 ديسمبر 2019
  • بتوقيت مصر04:05 م
بحث متقدم

لهذه الأسباب.. نهر النيل في عداد«الموتى»

آخر الأخبار

نهر النيل
نهر النيل

متابعات

نشر موقع شبكة "سي إن إن" تقريرًا مطولًا يرصد مراحل تطور أزمة نهر النيل الذي وصل إلى مرحلة "الموت" نتيجة عدة عوامل طبيعية وبشرية رصدها عدد من المحللين والمتخصصين، حيث شارك في تمويل هذا المقال مركز بوليتزر للبحث في شؤون الأزمات.

يقول الكاتب بيتر شوارتزشتاين،  نهر النيل، أطول أنهار العالم، مريض ويزداد مرضه خطورة بمرور الأيام، فقد أدى ازدياد عدد البشر الذين يعيشون في واديه الى تلوثه واستنفاد مياهه، بينما يهدد التغير المناخي بازالته بالمرة

ويخشى كثيرون من ان التنافس حول مياه النيل المتضائلة قد يؤدي الى اندلاع نزاعات اقليمية بين الدول المشاطئة له

الأمطار

الخلل يبدأ عند المنبع، فمنذ بدأ نهر النيل بالسريان، كانت الأمطارالتي تهطل على الحبشة (إثيوبيا) تشكل الجزء الأعظم – أكثر من 80 في المئة – من مياهه.

حيث كانت الأمطار التي تهطل على أثيوبيا بين شهري يوليو و سبتمبر من كل عام من الغزارة بمكان بحيث تحول الطرق في ذلك البلد الى مستنقعات لا يمكن تجاوزها.

نتيجة لهذه الأمطار، تتكون بحيرات صغيرة بسرعة البرق، محولة هضبة أمهارا الإثيوبية الى مجموعة من الجزر المعزولة التي تحيط بها المياه.

ولكن نهر النيل الأزرق، الذي يبدأ رحلته من غابة تقع الى الجنوب من بحيرة تانا، يستوعب هذه المياه ويتحول في هذا الموسم من جدول صغير الى نهر جبار.

أما نهر النيل الأبيض، الذي يتجاوز طوله طول النيل الأزرق، والذي تقع منابعه في بحيرة فيكتوريا في شرق افريقيا، والذي يندمج مع صنوه الأزرق في الخرطوم بالسودان ليكونان نهر النيل، فلا يشكل الا نسبة صغيرة من المياه التي تنساب شمالا نحو مصر.

ولكن الأمطار التي تغذي النيل الأزرق لا تسقط بالكميات التي كانت تسقط بها في الماضي، مما ينبئ بنتائج كارثية لحوض النيل بأسره.

فموسم "الميهير"، وهو موسم الأمطارالطويل الذي يقع في فصل الصيف، يتأخر قدومه بمرور السنين، كما توقف هطول الأمطارفي أشهر الشتاء والربيع تماما.

يقول لاكيميريام يوهانس ووركو، المحاضر والأخصائي في شؤون المناخ في جامعة اربا مينش الإثيوبية، "هطول الأمطار يتميز بالتباين الآن الى حد بعيد، فهو أقوى في بعض الأحيان وأضعف في احيان أخرى، ولكنه مختلف عن الماضي في كل الأحوال."

وعندما تهطل الأمطار، يكون ذلك من الشدة بحيث تجرف أكثر من مليار طن من الطمي الإثيوبي في نهر النيل كل عام مما يؤدي الى انسداد السدود وحرمان المزارعين من الطمي الذي يغذي أراضيهم ويزيدها خصوبة.

وكان لزيادة عدد السكان دورها الكبير في تعزيز هذه الظاهرة، فكلما يزداد عدد أفراد الأسر يقوم هؤلاء بقطع المزيد من الأشجار من أجل توفير المزيد من المساحات والحصول على المزيد من المواد الانشائية لبناء الدور وغيرها.

وبينما تضمحل المحاصيل الزراعية وترتفع أسعارالمواد الغذائية، تزداد معاناة الكثيرين من المزارعين الذين كانوا يعتمدون تاريخيا على الامطار عوضا عن الأنهار لسقي محاصيلهم.

وبلغ الأمر بالعديد من هؤلاء الى هجر مهنة الزراعة نهائيا، حيث أجبروا على النزوح الى بلدة بيهار دار، كبرى بلدات منطقة النيل الأزرق التي تبعد عن العاصمة الأثيوبية النابضة أديس أبابا بتسع ساعات بالحافلة من أجل كسب قوتهم.

ولكن معظم القرويين فضلوا البقاء، والعيش على الكفاف بأمل أن تعود الأمطار الى الهطول كما كانت في سابق الأيام. قال لي أحد الكهنة إن حضور الناس الى الكنائس قد ازداد في الفترة الأخيرة.

ولكن عددا قليلا من هؤلاء المزارعين ضاقوا ذرعا بالموضوع بأسره، فقد سمعوا – حتى في قراهم النائية التي تفتقر الى التلفزيونات والطاقة الكهربائية – بإمكانية الحصول على حياة افضل في أوروبا.

صراع السدود

كلما سار نهر النيل شمالا كلما زادت المشاكل المحيطة به خساسة.

فعلى مسافة 30 ميلا من منبعه في بحيرة تانا، ينحدرالنهر انحدارا شديدا في شلالات النيل الأزرق العظيمة قبل أن يمر في شبكة واسعة من الوديان التي تشرف عليها قمم عالية.

يزداد النهر قوة وجبروت بانضمام الروافد اليه، وينحدر بعمق 1500 مترا من الهضاب التي نبع فيها الى السهول الجافة. تعد هذه اجمل مناطق حوض النيل وأكثرها عزلة وربما أكثرها مشاكلا.

السبب في ذلك أن المناطق الغربية من أثيوبيا الخالية تقريبا من السكان تكتنفها الصراعات المحلية والدولية في آن واحد.

تخيم على المنطقة غمامة من التوتر وعدم الاستقرار لأسباب عدة على رأسها تشييد أكبر سد في القارة الأفريقية على مجرى النيل قرب الحدود مع السودان وقيام الحكومة الأثيوبية – حسب ما يقال - بترحيل عشرات الآلاف من القرويين من أجل تأجير اراضيهم لشركات الزراعة الأجنبية.

ولكن، وفي خضم كل هذه المشاكل والقضايا الشائكة، تبرز قضية السد – الذي يطلق عليه اسم سد النهضة الإثيوبية العظيم – بوصفها أهم القضايا التي تؤجج مخاوف وتذكي آمال المنطقة في آن واحد.

ينظر الكثير من الإثيوبيين الى السد – الذي يزيد طوله عن الميل وبامكانه توليد 7 غيغاواط من الطاقة الكهربائية – على أنه رمزملموس لتعافي بلادهم من الذل الذي عانت منه ابان مجاعات الثمانينيات والتسعينيات.

تزخر شوارع أثيوبيا بلافتات عليها صورسياسيين تبشر بقدرة السد على توفير الطاقة الكهربائية للملايين. ويهتف تلاميذ المدارس في أثيوبيا قائلين "هذا هو قدرنا." وينتظر العديدون في غربي إثيوبيا بشغف اشتغال جارهم الجديد، سد النهضة.

ولكن بالنسبة لمصر، البلد الذي تطغى الصحارى على معظم مساحته، ولا تهطل عليه الا القليل من الأمطار، والذي يعتمد بالتالي على النيل لأكثر من 95 في المئة من احتياجاته المائية، ينظر الى سد النهضة وامكانية أن يؤدي الى خفض منسوب النهر بوصفه خطرا وجوديا.

تنص اتفاقية وقعت عام 1959 على ان مياه النيل يجب ان تكون من حصة مصر والسودان حصرا، ولكن دولا أخرى كاثيوبيا وغيرها من الدول الافريقية المشاطئة تطعن في شرعية ذلك الاتفاق قائلة إنه أبرم ابان الحقبة الاستعمارية التي لم يكن فيها للدول الافريقية رأي في أمورها الداخلية.

من جانبها، تهدد القاهرة باعلان الحرب حول الموضوع، كما يتبادل طرفا النزاع التهديدات. خلاصة الأمر أنه لو نشب نزاع اقليمي حول الموارد المائية، سيكون نهر النيل وواديه الأخضر الجميل في قلب ذلك النزاع.

قال لي ضابط بحري أثيوبي يدعى موسى ونحن نحتسي البيرة في حانة في بلدة بحر دار المطلة على النيل الأزرق، "النهر يبدوهادئا، أليس كذلك؟ ولكننا نعلم أننا نقيم عند الجبهة الأمامية. فهنا توجد المياه والسد وأفضل الاراضي الزراعية."

رغم خسارتها لمنافذها البحرية عند انفصال ارتيريا عنها في عام 1991، احتفظت أثيوبيا بمنشأة بحرية في بحيرة تانا. يقول موسى، "قد نحتاجها في المستقبل" دون أن يتطرق الى التفاصيل.

المدن المتوسعة

مدينة الخرطوم، ملتقى النيلين الأزرق والأبيض، ثم هناك أيضا العنصر البشري وتأثيراته.

بالنسبة للمسافرين على نهر النيل، مثلت الخرطوم دائما مرفأ ضروريا ورمزيا في آن واحد.

ففي الخرطوم، ملتقى نهري النيل الأبيض والنيل الأزرق، يتخذ هذا النهر شكله الهادئ الوديع والواسع والمعروف. فبعد أكثر من ألف ميل من الفرقة بينهما، لا يسع للمرء الا ان يتعرف بشكل جلي على مميزات كل من الرافدين الجلية.

فالنيل الأزرق الجرار ذو اللون البني جراء الأمطار التي هطلت في أثيوبيا، يقتحم بقوة مكان التقاء الرافدين، ويطغى لأميال على نظيره الأبيض الهادئ الذي يتسم بشيء من الصفرة. وفي موسم الجفاف، يجري النهران احدهما الى جانب الآخر فيما يصفه بعض سكان الخرطوم بأنها "أطول قبلة في التاريخ."

ولكن الحقيقة الآن لا تعكس هذه الرومانسية بأي حال من الأحوال. ففي الخرطوم، أول مدينة كبرى تعانق النيل، تبدأ نوعية مياه النهر بالتدهور.

فالخرطوم تلقي بمياهها القذرة في النيل لحظة وصوله اليها. وفي الخرطوم يبدأ النيل بالتعرف على الذي ستعني زيادة السكان بالنسبة لعافيته.

ففي مصر، ارتفع عدد السكان اربع مرات منذ عام 1960 بحيث بلغ اليوم 104 ملايين نسمة (حسب أرقام الحكومة المصرية)، أما أثيوبيا فيزيد عدد سكانها بمعدل 2,5 مليونا في العام. وتشير التقديرات الى أن عدد سكان وادي النيل سيتضاعف ويبلغ 500 مليون نسمة بحلول عام 2050.

وبينما تصارع حكومات المنطقة من أجل الوفاء بمتطلبات مواطنيها الجدد، يقع الكثير من ذلك على عاتق النيل.

يقول يوسف أبو قرون، وهو مهندس في الخرطوم يمارس صيد السمك في أوقات فراغه والذي لا تكاد غلته من السمك أن تبلغ 10 في المئة مما كانت قبل عشر سنوات، "لقد تعاملنا مع النيل بشكل سيء منذ الأزل، فقد اعتقدنا دائما أنه من الكبر بحيث يمكن أن يفي بكل حاجاتنا. ولكن يبدو أن عددنا قد زاد عن ذلك الآن."

المشاكل التي تعاني منها الخرطوم فيما يتعلق بالنيل ليست محددة بها بل تعكس المشاكل التي تعاني منها الكثير من المدن الواقعة على هذا النهر والتي تشهد نموا كبيرا في عدد السكان. ففي الخرطوم، لم يتم توسيع شبكة الصرف الصحي في العقود الأخيرة بينما توسعت المدينة توسعا كبيرا.

نتيجة غياب مرافق التعامل مع الأزبال والفضلات، اضطرت الشركات والمصالح والمصانع على ايجاد بدائل أخرى لذلك إذ عمدت الى رمي القاذورات والفضلات – من المخلفات السامة لمصانع الأعتدة الى الفضلات الحيوانية لسوق العاج – في مياه النيل الملوثة أصلا بالمواد الكيمياوية.

غزو الصحراء

كل هذا قبل أن نأخذ بنظر الاعتبار ظاهرة التصحر، فالنيل في مسيره شمالا عبر الصحراء السودانية يتخذ له نغما هادئا نعسانا.

يمر النهر أمام أهرام البجراوية – التي لايكاد يزورها أي سائحين - ومن ثم الى سد مروي. ويصل النهر بعد تجاوزه الشلال الرابع الى بلدة كريمة التي تعد أحر البلدات الواقعة على النيل.

ولكن المزارعين في هذه المنطقة الذين يعملون في ظروف تكاد تكون مصممة للقضاء على أي محصول تعلموا كيفية التأقلم مع كل ما يمكن للبشر أو الطبيعة أن يرميان عليهم.

فرغم تجاوز الحرارة 45 درجة مئوية – وهو أمراعتيادي في هذه المنطقة عند الظهر – يواظب هؤلاء المزارعون على العناية بغللهم التي تحميها مظلة من الأشجار زرعها سكان المنطقة لأجل ذلك فحسب.

السبب في ذلك أن الصحراء بدأت بالتمدد في الشريط الضيق – الذي لا يكاد عرضه يتجاوز 150 مترا – الذي يمكن أن يستخدم للزراعة بسرعة غير مسبوقة. فالرمال تتمدد في هذا الشريط ليلا ونهارا، ولم تعد الأساليب التقليدية لمحاربة هذا التمدد، كزراعة الاشجار ذات الجذور العميقة واقامة السياجات حول المحاصيل، ذات جدوى.

وتبتلع الصحراء المزارع المحصورة بين الرمال والنهر الأزرق الجبار.يبدو أن التصحر يعود لظاهرة التغير المناخي، وهو أمر يحدث على طول وادي النيل.

فقد تمددت الصحراء بمسافة 120 كيلومترا في الأحراش الواقعة الى الجنوب من الخرطوم في السنوات الـ 30 الأخيرة، حسبما يقول برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة. كما تستمر درجات الحرارة بالارتفاع بشكل ملفت، مما يزيد من نسبة التبخر في النيل.

ولكن في شمالي السودان، وصل الموقف الى درجة حرجة جدا نظرا لأن الكثير من المزارعين الشباب الذين يعتمد عليهم لدرء هجوم الصحراء قد أغوتهم الوعود بثروات كبيرة في العمل في مناجم الذهب الموجودة في المنطقة.

وكما هو الحال مع المزارعين الأثيوبيين، يشكك المزارعون السودانيون الذين آثروا البقاء في أراضيهم في جدوى ذلك.

البحر المسمم

فما الذي سيحدث الآن؟ وهل هناك امكانية في أن يؤدي وضع النيل المزري الى اندلاع حروب في المنطقة؟

عندما يصل النيل الى القاهرة، يكون من القذارة بمكان.إذ أن جانبيه مليئان بالقاذورات، ومياهه سميكة القوام وزاخرة بالسموم. ويشكو المزارعون من شح المياه في دلتا النيل الشمالية حيث تمنع قنوات الري المليئة بالطمي جريان المياه الى المزارع.

يبدو الموقف بالنسبة للمسؤولين في القاهرة تصويرا كالحا لمستقبل مصر فيما يخص المياه. يقول علي المنوفي، المسؤول في وزارة الموارد المائية المصرية، "يمثل النيل كل شيء بالنسبة لنا، من شراب وطعام. ستكون كارثة لو حصل شيء له."

كانت نبرة الخطاب التي اتسمت بها العلاقات بين الدول المشاطئة لنهر النيل في السنوات الأخيرة انعكاسا لهذه المخاطر.

كان مسؤول في احدى الأنظمة المصرية السابقة قد دعا في عام 2013 الى ضرب سد النهضة، مما أدى الى ردود غاضبة من جانب وسائل الاعلام الرسمية في أديس أبابا.

وفيما يتكامل العمل في تشييد السد الأثيوبي، تعكف السلطات المصرية على تعزيز قدرات البلاد الإستراتيجية. فقد اشترى المصريون مؤخرا سفينتين حربيتين فرنسيتين من فصيلة "ميسترال" لهما القدرة على ضرب الأهداف البعيدة، وذلك في خطوة يقول محللون إنها تهدف – جزئيا على الأقل – الى إيصال رسالة الى أثيوبيا.

رد أحمد أبو زيد، الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية والمفاوض السابق في شؤون النيل، على سؤال حول ما اذا كان الحل العسكري مازال مطروحا بالقول، "كل الخيارات مطروحة."

ولكن السياق التاريخي يشير الى ان الدول المشاطئة لوادي النيل لن تلجأ للخيار العسكري في المستقبل المنظور. فهناك سوابق عديدة تم حل النزاعات المائية فيها بشكل سلمي، وثمة مؤشرات الى أن مصر بدأت بالإقرار بحتمية وجود سد النهضة.

ولكن السرية التامة التي تمارسها أثيوبيا حول النتائج المترتبة على تشغيل سد النهضة ما زالت تشكل عقبة كأداء، كما تشكل عقبة أيضا المفاوضات الدائرة حول الوقت الذي سيستغرقه ملء خزان السد الكبير.

في غضون ذلك، ما زالت الحرب الكلامية بين الجانبين تتصاعد بأشكال غير مستساغة.

إذ يقول لاجئو الأورومو الأثيوبيون في مصر إن حالات المضايقة التي يتعرضون لها تزداد كلما يتصدر موضوع سد النهضة الأنباء. ومن جانب آخر، عمدت بعض الأديرة الأثيوبية، بما فيها الكنائس الواقعة في بحيرة تانا، والتي تمتعت تاريخيا بعلاقات وطيدة مع الأقباط المصريين، الى قطع علاقاتها مع هؤلاء وطرد الكهنة المصريين.

وفي وقت تقوم فيه السلطات السودانية بتأجيرملايين الدونمات من الأراضي الزراعية على ضفاف النيل لشركات خليجية (فقد أجرت 2,5 مليون دونم على الأقل لدولة الإمارات) يبدو أن الكثير من المشاكل ما زالت تقف في طريق أي تقدم.

بالنسبة لصيادي السمك الذين يعملون بالقرب من رشيد، مصب الفرع الغربي من النيل في البحر المتوسط، يعد وضع النهر المزري كارثة حقيقية لحياتهم ومعيشتهم.

فقد قضي على الكم الأكبر من الأسماك التي كانوا يعتمدون عليها، أما الأسماك التي يتمكنون من اصطيادها فلا تسر الناظر ولايمكنهم تناولها في أغلب الأحيان. وفي حقيقة الأمر، فإن المياه في المسار النهائي للنيل مسممة الى حد لا تتمكن فيه الا القليل من المخلوقات أن تبقى على قيد الحياة كما يقول الصيادون.

يقول أحد هؤلاء ويدعى خميس وهو يرتب شباكه قرب القلعة التي اكتشف فيها حجر رشيد، "كنا نعبد النيل، ولكن الآن لا نريد أن تكون لنا أي علاقة به. نتبع جميعنا نفس الاسلوب: ابتعد عن النهر قدر المستطاع."

نتيجة ظروف الصيد التي تزداد صعوبة وعسرا، وبالمنافسة من جانب المزارعين اليائسين الذين تحولوا الى صيد الأسماك، لجأ بعض الصيادين الى الجريمة.

خذوا على سبيل المثال محمد، وهو صياد سمك من رشيد. فقد نقل محمد هذا مهاجرين ولاجئين الى أوروبا، وتعرض نتيجة لذلك للاعتقال مرتين بالكاد.

ولكن ذلك لن يثنيه كما يقول، خصوصا وان النيل لم يعد مصدر دخل مربحا ووجود أناس من حوض النهر مستعدين لدفع أموال أكثر بكثير مما قد يحصل عليه من الصيد.

قال، "أفضل أن أحصل على لقمة عيشي من النيل، كما فعل أبي وجدي، ولكن هذا لم يعد ممكنا."


تقييم الموضوع:

اخترنا لك

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك بشأن أزمة سد النهضة؟

  • مغرب

    04:58 م
  • فجر

    05:21

  • شروق

    06:50

  • ظهر

    11:54

  • عصر

    14:40

  • مغرب

    16:58

  • عشاء

    18:28

من الى