• الثلاثاء 31 مارس 2020
  • بتوقيت مصر11:57 م
بحث متقدم

4 أسباب وراء تراجع المظاهرات في مصر

الحياة السياسية

انتشار الأمن
انتشار الأمن

وكالات

على خلاف ما كان شائعًا منذ اندلاع ثورة يناير، من تصاعد لحجم المظاهرات في مصر، شهدت السنوات الأخيرة تراجعًا ملحوظًا فيها، أدى إلى خلو الشوارع من أي صورة للاحتجاج.

وعزا خبراء وسياسيون أسباب خلو الميادين من الاحتجاجات، خلال السنوات الأربع الأخيرة، إلى 4 أسباب، أولها الإجراءات الأمنية، يليها الشعور الشعبي بعدم جدوى الاحتجاج، ثم الخوف من الفوضى، وأخيرًا غياب الرؤية للتغيير.

بينما اتفق جميعهم على استمرار أسباب الغضب في مصر بالتوازي مع غياب آليات التغيير.

4 سنوات من الغضب إلى الكمون

قبل 4 أعوام، وقف وزير الدفاع آنذاك، الرئيس حاليًا، عبد الفتاح السيسي، وسط جمع من القيادات السياسية والدينية؛ ليعلن عن خارطة طريق، شملت عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، من منصبه، بينما المظاهرات المؤيدة والمعارضة للقرار تموج بها البلاد.

وشهد الاحتجاج المعارض وقتها لخطوة السيسي، مواجهات أمنية، وصفت من جانب  المعارضين بأنها "قمع"، وأدت إلى "مذابح"؛ أبرزها في أغسطس 2013، مع فض أمني لاعتصامي ميداني "رابعة العدوية"، و"النهضة".

وفي نوفمبر2013، أصدر الرئيس المؤقت آنذاك عدلي منصور، قانون "تنظيم التظاهر"، لـ"مواجهة احتجاجات مؤيدي مرسي"، كما قالت السلطة وقتها، وهو القانون، الذي رفضه فورًا نشطاء مصريون، منهم مؤسس حركة "6 أبريل" الشبابية، أحمد ماهر، الذي حُوكم وسجن، هو وغيره، بتهمة "مخالفة" ذلك القانون المثير لجدل دولي ومحلي.

وأطل عام 2014، ليتبدل حال ميادين مصر الغاضبة، وتصبح المواجهات الأمنية للمظاهرات أكثر وضوحًا، لا سيما تجمعات ذكرى ثورة يناير 2011 وقتها، ولم تنجح في نوفمبر 2014، تظاهرات ضد النظّام، دعا لها إسلاميون تحت عنوان "انتفاضة الشباب المسلم".

وبرر السيسي، وقتها موقفه من التشديدات الأمنية ضد الاحتجاجات بقوله: "لا يمكن ترك ظاهرة التظاهر تتحول إلى أعمال عنف، وتعطيل مسيرة الوطن، وتخريب للمنشآت العامة، والاعتداء على الممتلكات".

وتراجعت نبرة الغضب في الاحتجاج خلال عامي 2015، و2016، لا سيما مع عدم استجابة ميادين مصر لدعوات التظاهر في 11 نوفمبر 2016 ضد السيسي، بخلاف احتجاجات دامت لساعات محدودة ضد اتفاقية إعادة ترسيم الحدود بين مصر والسعودية في أبريل 2016، أدت لتوقيف عشرات المحتجين، ومحاكمات أفضت لحبس وغرامات.

ورغم اتخاذ أكثر من قرار اقتصادي مؤلم للنظام متعلق بالحياة المعيشية للمصريين، مثل تحرير سعر صرف العملة في نوفمبر 2016، وما تبعه من ارتفاع في أسعار السلع والخدمات، ورفع أسعار المحروقات مرتين خلال 8 أشهر، لم يستجب المصريون لدعوات للتظاهر ضد هذه الإجراءات.

وخضع "قانون التظاهر" في مصر إلى تعديلات تشريعية في أبريل 2016، تسمح بإلغاء السلطة الممنوحة لوزير الداخلية بمنع التظاهرات أو تغيير مسارها، بعد أشهر من صدور حكم بعدم دستورية هذه الإجراءات من المحكمة الدستورية (أعلى محكمة بالبلاد) في ديسمبر الماضي.

واعتادت السلطات أن تتخذ إجراءات تُحجّم من الوصول إلى الميادين، سواء بإغلاق محطة مترو أنفاق (محمد أنور) "السادات" المؤدية إلى ميدان "التحرير"، أو حشد أعداد كبيرة من قوات الأمن حول مواقع التظاهر المحتملة، بدعوى تأمين البلاد ومنشآتها الحيوية.

4 أسباب للكمون

"ممنوع الاقتراب"، تلك اللافتة المنتشرة بمحيط مناطق عدة في البلاد تصير هي حال ميادين التظاهر ما إن تخرج دعوة لاحتجاج في مصر، وذلك لأسباب أربعة، وفق مختصين.

أولا: الإجراءات الأمنية

"توقيف المحتجين، والتضييق الأمني وأد أي حراك شعبي"، هذا أول سبب رآه سعد الدين إبراهيم، أستاذ علم الاجتماع السياسي، لخلو الميادين من الاحتجاج، حسب ما ذكره لوكالة "الأناضول".

وتقول تقارير حقوقية غير حكومية داخل وخارج مصر، إن السجون تضم "أكثر من 40 ألف معتقل سياسي"؛ جراء اتهامات ومحاكمات أبرزها متعلق بالتظاهر دون تصريح، بينما ترد السلطات عادة، بأنها تطبق القانون وليس لديها معتقلون سياسيون، وإنما تحتجز متهمين ومدانين جنائيين خرقوا القانون، وأن الرئاسة تستخدم مؤخرا حق العفو عن كثير منهم.

واتفق الدكتور حسن نافعة، المتخصص في العلوم السياسية، مع إبراهيم، قائلًا إن "خوف الناس في السنوات الأخيرة من الاعتقال إذا احتجوا، منعهم من التظاهر، رغم الغضب من قرارات الحكومة".

وأضاف نافعة: "المواجهة الأمنية للاحتجاج أسفرت عن قتلى ومصابين، وهذا أمر يحد من أي احتجاج أيضًا".

وفي 14 أغسطس 2013، فضت السلطات الأمنية بالقوة اعتصامين لأنصار الإخوان في ميداني "رابعة العدوية" و"نهضة مصر"، وأسفر الفض عن سقوط 632 قتيلاً، منهم 8 شرطيين، حسب "المجلس القومي لحقوق الإنسان" في مصر، في الوقت الذي قالت منظمات حقوقية محلية ودولية (غير رسمية)، إن أعداد القتلى تجاوزت ألف شخص.

وعلى مسافة قريبة من هذا الطرح، رأى الدبلوماسي السابق، معصوم مرزوق، وهو قيادي بحزب "تيار الكرامة" (يساري معارض)، أن "الميادين العامة باتت موقعًا لتجمعات هائلة من قوات الأمن، والمصريون يفضلون السلامة؛ خوفًا من التنكيل، والزجّ بهم في السجون".

ثانيًا: احتجاج بلا ثمار

وزاد سعد الدين إبراهيم، سببًا ثانيًا، لخلو الميادين من الاحتجاجات، وهو "إحساس قطاع كبير من المصريين بأن الثورة لم تعد عليهم بأي نفع، ولم يجنوا منها أي ثمار، بل ساءت أحوالهم المعيشية بعد كل تحرك شعبي نتج عنه تغيير سياسي".

والتقط الخيط الأكاديمي حسن نافعة، مضيفًا أن "المصريين باتوا متأكدين أن المظاهرات لن تجدي نفعًا مع السلطة الحالية".

ثالثًا: الخوف من الفوضى

دأب النظام في مصر على تحذير شعبه في أكثر من خطاب رئاسي، من مغبة مصير دولتي سوريا والعراق، في إشارة إلى تمزق الدولتين نتيجة "الفوضى الأمنية".

والخوف من ذلك المصير، اعتبره حسن نافعة، سببا ثالثًا لخلو الميادين المصرية.

وأوضح أن "عددًا من دول الجوار دخلت في مأزق بسبب عدم الاستقرار السياسي فيها، لا سيما في ليبيا وسوريا واليمن والعراق، وهو ما يخيف قطاعًا من المصريين من هذا المصير".

وكذلك رأى طارق زيدان، رئيس حزب "الثورة المصرية" (يصف الحزب نفسه بأنه ذو مرجعية إسلامية معتدلة منبثقة من تعاليم وفِقه الأزهر)، أن "هناك تخوّفات من أن تؤدي المظاهرات إلى فوضى وهو ما لا يرضاه المصريون".

وتوقع زيدان أن "أي تظاهرات تحدث حاليًا ستكون عنيفة، ولن تكون سلمية كما حدث في 25 يناير (2011)".

وأوضح أن "التغيير يمكن أن يحدث من خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة، والمقررة في النصف الأول من عام 2018"، مؤكدا أن "الخطوة الوحيدة التي تحمي مصر من الفوضى هي إجراء انتخابات رئاسية نزيهة".

رابعًا: غياب الرؤية

لفت شريف الروبي، القيادي بحركة "6 أبريل- الجبهة الديمقراطية" المعارضة، إلى سبب رابع لعزوف المصريين عن التظاهر، يتمثل في "غياب الرؤية البديلة لدى معارضي النظام الحالي، الذين قد يتصدرون المظاهرات".

وقال إن "القوى السياسية المعارضة حاليًا، لا تملك أي رؤية يمكن أن تقنع المصريين بها، أو تقود حركة تغيير شعبية، وهناك انقسامات حادة داخل الكيانات السياسية، التي شاركت في ثورة يناير".

وشهدت ثورة يناير 2011، في حينها، حالة من الاتفاق جلية دون انقسامات حول مطالبها، إذ اتفق أغلب المصريين على الإطاحة بمبارك، بعد 30 عامًا من حكمه.


تقييم الموضوع:

اخترنا لك

استطلاع رأي

ما هي توقعاتك بشأن أزمة سد النهضة؟

  • فجر

    04:24 ص
  • فجر

    04:25

  • شروق

    05:50

  • ظهر

    12:04

  • عصر

    15:36

  • مغرب

    18:19

  • عشاء

    19:49

من الى